المنجي بوسنينة

66

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والزين عبد الرحيم . وقد حجّ الأشموني عام 885 ه ، وكان يعمل شاهدا « يتكسّب بالشهادة » ، وولي القضاء ، وذهب قاضيا إلى دمياط ثلاث سنوات ، ثم حجر عليه لأسباب لم تذكر . . وقد عبّر السخاوي عن ذلك بقوله : « ثم امتحن بالترسيم مدة . . . وبعد أن نجا استمرّ في عمله » . لا يعلم تاريخ وفاته ولا مكانها ، وقد اختلف مؤرّخوه فيما بين عامي 900 ه على ما ذكره الزركلي نقلا عن مراجع حديثه ، وبين ما ذكره الشوكاني محمد بن علي ( ت 1250 ه ) الذي حدّد وفاته في 17 ذي الحجة عام 918 ه . أمّا ابن العماد فقد حدّد وفاته بعام 929 ه . أمّا عمر رضا كحالة فقد أورد للأشموني نفسه ثلاث تراجم في مواضع مختلفة مع تاريخ وفاة مختلف في كل موضع . . . وما ذكرناه من تاريخ وفاته هو مجرّد موافقة لما ورد لدى ابن العماد في شذرات الذهب ، وهو أوّل كتاب وأقدم كتاب حدّد تاريخ وفاة الأشموني ، ولا يصحّ ما ذكره الزركلي وغيره من الذين قالوا بأنّه توفّي عام 900 ه لأنّ ذلك لو كان لذكره السخاوي المتوفّى عام 902 ه . ويبقى مجال الترجيح قائما بين عامي 918 و 929 ه . عرف الأشموني بصفته نحويا شارحا للألفيّة ، وبناء على ذلك نال شهرة واسعة بين النحاة ولا سيما بعد أن طبع شرحه للألفية منذ عام 1399 ه : ولا يزال الدارسون يرجعون إليه ويعتمدونه ، ويبدو أنّ شرحه من أضخم شروح الألفية وأغزرها مادة وأجمعها لمذاهب النحاة ، وقد كان الشرّاح أقبلوا على ألفيّة ابن مالك يشرحونها بعد أن أضحت كتاب التعليم الأساسي ، فلا عجب أن وجدنا لها في كشف الظنون من عام 686 ه ( وهو عام وفاة بدر الدين بن مالك ) أوّل شارح للألفيّة إلى عام 1000 ه ، وهو عام وفاة الغزّي محمد بن محمد بن الرضى أكثر من أربعين شرحا . وهكذا فقد وجد الأشموني أمامه شروحا عديدة ، مهّدت له الطريق وسهّلت السبيل وجمعت ما تفرّق من المواد . وفعلا فإننا نجده يذكر في شرحه عدّة شروح للألفيّة سبقت شرحه ، فقد ذكر شرح الألفية للشاطبيّ ( ت 790 ه ) وشرح الألفية للمكودي ، وأوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك لابن هشام الأنصاري ( ت 761 ه ) إضافة إلى عدد من شروح الإيضاح العضدي والشروح الأخرى ، كشرح الجزولية للأندلسي القاسم ابن أحمد ( ت 661 ه ) ، وشرح مفصّل الزمخشري لابن الحاجب ( ت 646 ه ) إضافة إلى كتاب « التسهيل » لابن مالك الذي أكثر الأشموني من الرجوع إليه وإلى شرحه ، وكان بين يديه أيضا شرح الكافية الشافية لابن مالك إضافة إلى كتب اللّغة والتفسير ، وغير ذلك مما هيّأ له مادّة ناجزة بين يديه استخدمها ، وتصرّف بها في إنجازه شرحه الضخم للألفية . وقد انتقد الأشموني بتهافته على نقل ما في الكتب السابقة عليه ، وهو غالبا ما يغفل نسبة النقول إلى أصحابها أو إلى مصادرها ، مع أنّه قد يصرّح بذلك في مواضع ، فقد صرّح بذكره الشاطبي لدن شرحه قول ابن مالك في باب المعرب والمبني « في اسمي جئتنا » ، كما صرّح بالمغني عند قوله الناظم « وفعل أمر ومضي بنيا » ، وبالتوضيح في باب النكرة والمعرفة في سياق شرحه لقول ابن مالك